العلامة الحلي

373

معارج الفهم في شرح النظم

الوجود ، والشيئيّة والوجوب من المعقولات الثانية اللاحقة للمعقولات الأولى « 1 » ، ولا يلزم من الاشتراك فيها الاشتراك في الذوات ، كما أنّه لا يلزم من اشتراك « 2 » ممكنين في حمل هذا المعنى عليهما تركّبهما من هذا المفهوم ومن فصل آخر ، فهذا ما عندي في هذه الحجّة . الثاني : الدليل المشهور للمتكلّمين ، وهو المعروف بدليل التمانع ، وتقريره : أنّا لو قدّرنا إلهين واجبي الوجود ، وأراد أحدهما حركة الجسم والآخر سكونه ، فإمّا أن يقع المرادان أو لا يقعا أو يقع أحدهما دون الآخر ؟ والأوّلان باطلان بالضرورة ، ولأنّه إذا لم يقع مرادهما لزم أن يقع ، لأنّ المانع من وقوع مراد أحدهما هو وجود مراد الآخر ، فيلزم أن يقال : إنّما لم يقع المرادان ، لأنّه قد وقع المرادان ، هذا خلف . والثالث : يلزم منه أن يكون الذي وقع مراده هو الإله والآخر عاجز غير صالح للإلهيّة ، ولأنّ كلّ واحد منهما قادر على ما لا يتناهى ، فلا أولويّة في عجز أحدهما دون الآخر « 3 » . لا يقال : إنّهما حكيمان يمتنع عليهما المخالفة ، وأيضا فلم لا يجوز أن يكون أحدهما إذا أراد الحركة امتنع السكون فيستحيل إرادة الآخر له « 4 » ؟ لأنّا نقول : أمّا الأوّل فإنّه « 5 » يجوز أن يكون الفعل وعدمه مصلحتين ، فيختار أحد الحكيمين مصلحة الفعل والآخر مصلحة الترك ، وأمّا الثاني فضعيف ، لأنّ

--> ( 1 ) تفصيل المعقولات الأولى والثانية في شرح المصطلحات الكلاميّة : 338 . ( 2 ) في « ف » : ( الاشتراك ) . ( 3 ) شرح الأصول الخمسة : 279 ، الملخّص في أصول الدين للسيّد المرتضى : 269 ، المحصّل للرازي : 453 ، تلخيص المحصل : 323 . ( 4 ) ( له ) لم ترد في « د » . ( 5 ) في « ب » : ( فلأنّه ) .